محمد ناصر الألباني

261

إرواء الغليل

قلت : إن الصواب عن الزهري عن ابن كعب بن مالك مرسلا . وذلك مما يؤكد ضعف إبراهيم بن معاوية ، وأنه أخطأ على معمر في وصله الحديث . خلافا لعبد الرزاق عنه ، فإنه أرسله . وقد ساق إسناده إلى عبد الرزاق به البيهقي وابن عساكر . وأخرجه هذا عن ابن المبارك عن معمر به . وهكذا رواه سعيد بن منصور في " سننه " عن ابن المبارك مرسلا . كما في " منتقى الأخبار " ( 5 / 114 - بشرحه ) و " التنقيح " ( 3 / 201 ) و " المشكاة " ( 2918 ) . لكن قد توبع إبراهيم بن معاوية على وصله ، فأخرجه الحاكم ( 3 / 273 ) وعنه البيهقي من طريق إبراهيم بن موسى ثنا هشام بن يوسف به موصولا بلفظ : " كان معاذ بن جبل - رضي الله عنه - شابا حليما سمحا من أفضل شباب قومه ، ولم يكن يمسك شيئا ، فلم يزل يدان حتى أغرق ماله كله في الدين ، فأتى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فكلم غرماءه ، فلو تركوا أحدا من أجل أحد ، لتركوا معاذا من أجل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فباع لهم رسول الله ( صلى الله عليه عليه وآله وسلم ) يعني : ماله ، حتى قام معاذ بغير شيء " وقال الحاكم : " صحيح على شرط الشيخين " . ووافقه الذهبي . قلت : وهو كما قالا . وإبراهيم بن موسى التميمي أبو إسحاق الفراء الملقب ب‍ ( الصغير ) وهو ثقة حافظ ، وهو عندي أوثق من عبد الرزاق ، لكن متابعة ابن المبارك له كما سبق مما يرجح روايته على إبراهيم هذا . ولو صحت رواية يزيد ابن أبي حبيب وعمارة بن غزية عن ابن شهاب به موصولا لما رجحنا ذلك ، ولكنها لا تصح عنهما لأنه من رواية ابن لهيعة كما سبق معلقا عند العقيلي ، ووصله عنه الطبراني في " الأوسط " ( 1 / 146 / 1 - 2 ) ساقه مطولا وقال : " تفرد به ابن لهيعة " . قلت : وهو سيىء الحفظ . وفي التلخيص " ( 3 / 37 ) :